ابن سبعين
265
بد العارف
ويجعل لأحدهما معنى يرجع اليه وهو الامر المفرد والتعلق الذي هو ما بين أمرين وهو تركيب وعلم بمركبين . وهذا المحرك لو جعلناه نفس النفس الناطقة لكان كل ناطق يركب المعلوم ويقيس به ، ولا يصح ان يكون ذلك في الذكر ولا في الخيال ولا في الوهم ولا في النزوع ولا في النطق الداخل على انفراد ولا في الخارج كذلك ولا هو في غير هذه . ولكنه هو الفكر وقد قلت لك ان النفس الناطقة هي المقولة على القوى الروحانية وكأنها واحدة بالموضوع كثيرة بالقوى وهي هي المقومة لكل واحدة من هذه القوى ، وهي معنى الجملة ، وهي مع هذه القوى مثل اطلاق لفظة الوجود على سائر الموجودات . وإذا حررت القول في ذلك فهي صانعة وجميع القوى الجسمانية والروحانية آلة لها . وظاهر ان المبرد الذي يبرد به النجار غير المنشار والمملسة . وكل واحد من هذه الآلات مخالفة للأخرى وهي واحد في اسم الآلة ولإضافة الصانع . ولولا هو ما سميت بتلك الأسماء ولا تصرفت في تلك الصناعة . فهذه القوة المفكرة هي العلة الفاعلة لصورة المعلوم في نفس العالم . والخيالية هي المادة إذ هي المتقدمة وفي الذي تعطيه للمفكرة تتصرف المفكرة . والقوة الناطقة علة صورية والصانعة متممة والقوة الحافظة والحواس الجسمانية من لواحق الجميع وهذا الكلام انما هو على جهة الاقناع [ 86 ب ] لا غيره وبالجملة فهي السيدة للقوى النفسية الثلاثة وهي المنطقية والحسية والمحركة . فأما القوى المنطقية فهي الوهم والفكر والحفظ ، وهذه الثلاث هي في ثلاث مواضع من الدماغ . أعني ان الوهم في مقدمه والفكر في وسطه والحفظ في مؤخره . وأما القوة الحسية فهي ست أصناف منها قوة حس البصر وحس السمع وحس الشم وحس الطعم وحس اللمس والحس الحاس لهذه الخمسة حواس كما فسرتها قبل . وهذه تؤدي ما تقبله إلى